الصفحة 14 من 43

وقيل لآخر: ألا تبيع من كتبك التي لا تحتاج إليها؟ فقال: إن لم احتج إليها اليوم احتجت إليها بعد اليوم.

وقد لاموا أحدهم بشراء كل كتاب يراه وقالوا له: إنك لتشتري ما لا تحتاج إليه فقال: إنما احتجت إلى ما لا أحتاج إليه وكان بعض القضاة يشتري الكتب بالدين والقرض، فقيل له في ذلك فقال: أفلا أشتري شيئا بلغ بي هذا المبلغ قيل: فإنك تكثر فقال: على قدر الصناعة تكون الآلة.

قرأت في إحدى المجلات عن أشخاص كونوا لهم مكتبات من كتب الناس، فكانوا يستعيرونها ثم لا يرجعونها وانتشرت سرقة الكتب هذه تحت ستار الاستعارة حتى اشتهر بها أناس من المعروفين بالمكانة الاجتماعية وإن كان هذا طريقا غير شرعي ولصوصية فقد ذمه السلف، ووضعوا آدابا لاستعارة الكتب من خالفها يمتنعون عن إعارته مرة أخرى.

فمن آداب الاستعارة توقير الكتاب والاهتمام بنظافته، فكثير ممن يستعيرون الكتب يرجعوها إلى أصحابها أبعد ما تكون عن النظافة، وحدث هذا مع أبي حامد أحمد بن طاهر الإسفراييني الفقيه حين استعار منه رجل كتابا فرآه يوما وقد أخذ عليهم عنبا ثم إن الرجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتابا، فقال تأتيني إلى المنزل فأتاه، فأخرج الكتاب إليه في طبق وناوله إياه، فاستنكر الرجل ذلك وقال ما هذا فقال أبو حامد: هذا الكتاب الذي طلبته وهذا طبق تضع ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت