تأكله عليه فعلم بذلك ما كان من ذنبه.
ومن آداب الاستعارة ألا ترجع الكتاب متغيرًا متكسرًا مهلهلًا فإن فعلت ذلك عوقبت بمنعك من الاستعارة كما فعل بعض أهل العلم حين استعار من رجل كتابًا ثم رده إليه بعد حين متكسرا متغيرا عليه آثار البذور وغيرها، فسأله أن يعيره غيره فقال له: ما أحسنت ضيافة الأول فنضيفك الثاني، أما فقد الكتاب المستعار فهذه الكبيرة من كبائر الاستعارة لا يحق لمن فعلها أن يعار بعد ذلك حتى أن أحدهم بين ندمه على تضييع كتاب قد استعاره فقال: إنه أعاره رجل من وجوه بني هاشم بالبصرة دفترًا فضاع فتفجع لذلك فاعتذرت إليه وقلت:
يا مالكا ما تزال راحته ... تعطي المعالي وتبسط النعما
هب لمقر بالذنب معترف ... بواسع العفو منك ما اجترما
أعرته دفترًا تضن به ... فخانه الدهر فيك فاصطلما
إعضامك العلم إذ فجعت به ... يزيد عندي خطيئتي عظما
وجعل الشاعر رد الكتاب المستعار شرطا في الإعارة فقال:
أيها المستعير مني كتابًا ... إن رددت الكتاب كان صوابًا
أنت والله إن رددت كتابًا ... كنت أعطيته أخذت كتابًا
وبعد: يا أخي المسلم: إسلامك يحتم عليك أن تكون ذلك الداعية الذي يحمل دعوته عن علم لا عن جهل، وأعداء الإسلام يغرقون الأسواق بكتبهم المبتذلة وهم مع ذلك لا يجدون من يقبل عليها فيضطرون لتوزيعها مجانًا فأقبل أنت على الكتاب الإسلامي