الصفحة 30 من 43

الرحمن، وحرصها على أن يبلغوا بأعمالهم أقصى درجات الإتقان، وأن يستغلوا كل ذرة من أعمارهم المحدودة، في محاولة كسب رضوان الله وذلك بإقامة الصلاة، وبالإنفاق السخي سرا وعلانية، وهم قادرون على ذلك بما أوتوا من حب للخير، وإيمان بالله، وإدراك لقيمة الوقت المتاح لهم، فهم حريصون على طاعة الله في هذه الفرصة من الزمن، قبل أن تفلت من بين أصابعهم حين تنتهي أعمارهم ويذهب معها خيارهم، ويواجه كل امرئ بحصيلة عمله {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] ويلاحظ في هذه الرسالة الإلهية أمران:

أولهما: حساب الزمن:

فقد وهبنا الله سبحانه عمرًا وجعل له خاتمة ونهاية، ولا ريب أن المؤمن الواعي في أعماقه بأنه في سباق مع هذه النهاية، يحاول أن يسجل قبلها أكبر قدر من العمل النافع: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30] فموقف الإنسان يوم الحساب مرتبط بالزمن، فهو يحب أن يقرب الله منه ما عمل من خير، وأن يجعل بينه وبين السوء أمدا بعيدا.

وثانيهما:

إن الرسالة الإلهية تجعل من أعمال الخير التي طلبها الله من عباده، كالصلاة والإنفاق، رصيدا مدخرًا، ينفع صاحبه يوم الحساب، وهو يوم لا بيع فيه ولا خلال، وإنما تدور حركته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت