وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور: 24] وعلى المسلم أن يحاسب نفسه على لفظاته ولحظاته وخطراته وخطواته فيحميها عن الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم والمشي المحرم والبطش المحرم والأكل والشرب المحرم فيحفظ لسانه بذكر الله وجوارحه بطاعة الله حتى يكسب بها خير ويصرفها عن الشر وقد قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .
وفي الحديث: «النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه لله أورثه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه» [1] وإن في الاشتغال بهذه الحواس والجوارح بطاعة الله اشتغالا عما حرم الله وفي ذلك فائدتان عظيمتان.
إحداهما: صونها عما حرم الله مما يوجب سخطه وعقابه.
والثانية: فوزها بطاعة الله المقربة من رضاه وجنته فإن في الاشتغال بذكر الله اشتغالا عن الكلام الباطل من الغيبة والنميمة واللغو ومدح الناس وذمهم وغير ذلك فإن اللسان لا يسكت أبدا فإما لسان ذاكر أو لسان لاغ ولا بد من أحدهما فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والقلب إن لم تسكنه محبة الله تعالى سكنه محبة المخلوقين، واللسان إن لم تشغله بذكر الله شغلك باللغو وما هو عليك فاختر لنفسك إحدى الخطتين وأنزلها في إحدى
(1) رواه الطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد.