الصفحة 11 من 41

وهذا يعقوب عليه السلام ابتلي بفقد ابنه يوسف الذي امتلأ قلبه حبًا له فعندما طال الفراق بينهما قال يعقوب: [فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ] {يوسف:18} .

وهذا أيوب عليه السلام ابتلي بفقد ماله وأولاده وأصحابه ثم ابتلي بفقد العافية في بدنه حتى تضرع إلى ربه فأجاب دعاءه فقال: [أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] {الأنبياء:83} .

وهذا يونس عليه السلام دعا قومه وخالفوه وعاندوه فركب البحر غضبان فمضى قدر الله فوقعت القرعة عليه ورمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت فأصبح في ثلاث ظلمات فنادى رب الأرض والسموات في هذه الظلمات فنجّاه ونبذه على شاطئ البحر عندما قال: [لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ] {الأنبياء:87} .

وهذا خير الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله ?

صلى عليك اللهُ ما صحب الدُّجى ... حادٍ وحنَّت بالفلا وجناء

فهذا النبي الكريم إمام المتقين والصابرين نُشهد الله أنه بلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيله حق جهاده وتركنا على محجَّة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها والله إلا هالك.

هذا النبي الرحيم المشفق على أمته ويتمنى أن يلقاهم عند حوضه.

كم لقي من الأذى ... وكم لقي من الاستهزاء ... وكم لقي من السخرية ... وكم لقي من الإهانة وكم لقي من شتى صنوف الأذية ... فصبر فكان إمام الصابرين ولنا فيه قدوة حسنة.

فأعطاه ربه على جهده وجهاده ودعوته وطاعته فقرَّبه منه ...

فأعطاه الحوض وأعطاه المقام المحمود وأعطاه الشفاعة ورفع ذكره وشرح صدره ووضع عنه وزره ... وقطع شأن من نال منه في حياته وبعد مماته.

فتأمل يا رعاك الله هذا خطاب من الله ... لكل مبتلى ...

[فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ] {الأحقاف:35} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت