رضي الله عنه قال: مر النبي ? بامرأة تبكي عند قبر فقال لها: (اتقي الله واصبري) قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ـ ولم تعرف النبي ? ـ فقيل لها: إنه النبي ? فأتت إليه فقالت: لم أعرفك فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [1] .
فكل مهموم ومغموم ومُبتلى في دينه ودنياه فليذكر هذا الحديث العظيم الذي هو في الحقيقة عزاء لأهل البلاء.
فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ? قال: (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب) [2] .
فالمصائب والبلايا تحل على الناس وبخاصة الأنبياء ليمحص الله إيمانهم.
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل الرجلُ على حسب دينه فإن كان في دينه صُلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) [3] .
إذًا البلايا على مقادير الرجال .. فمن تأمل أحوال الأنبياء وشدة ما مرَّ بهم من بلاء ازداد يقينًا وإيمانًا بصدق رسول الله ? ..
فهذا نوح عليه السلام ابتلي بابن كافر وزوجة كافرة وابتلي بقوم في غاية الكفر معاندين ومستهزئين وساخرين يدعوهم نوح عليه السلام ليلًاٍ ونهارًا وسرًا وجهارًا وما آمن معه إلا قليل في دعوة بلغت ألف سنة إلا خمسين عامًا ..
وهذا إبراهيم عليه السلام أُمر بذبح ولده وفلذة كبده بعدما كبُر سنه وشاب شعر رأسه ودق ظهره فأجاب أمر خالقه ففداه ربه بذبح عظيم ...
وهذا يوسف عليه السلام أُلقي في الجب وهو صغير وبيع كبيع الرقيق بثمن بخس بدراهم معدودة وابتلي بامرأة العزيز وسُجن فلبث في السجن بضع سنين وخرج وكان أمينًا على خزائن الأرض وجاءه أهله من فلسطين ...
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه الدارمي والحديث حسن بشواهده.
(3) رواه الترمذي وقال الألباني: حديث حسن صحيح.