الصفحة 9 من 41

فإذا قصَّر العبد في العمل ابتلاه الله بالهموم ومن أطال الأمل أساء العمل ومن قصَّر الأمل أحسن العمل.

فكن يا عبد الله في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.

تأمل قوله ?: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) [1] .

فالمؤمن لو كان أنعم الناس في الدنيا ومآله إلى الجنة تكون له الدنيا كالسجن.

والكافر لو كان أشد الناس بؤسًا في الدنيا ومآله إلى النار تكون له الدنيا كالجنة.

قال ابن الجوزي رحمه الله:

غدًا توفَّى النفوس ما كسبت ... ويحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم ... وإن أساءوا فبئس ما صنعوا

* الوقفة الإيمانية الثالثة:

أمرها عظيم ...

فهي مقدّرة من لدن عليم حكيم ...

من عرف ذلك دخل في قلبه الأمن والإيمان والراحة والاطمئنان.

تأمل هذه الآيات من رب البريّات ...

قال الله جل في علاه: [مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] {التغابن:11} .

وقال سبحانه: [مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ] {الحديد:22} .

وقال تبارك وتعالى: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ] {البقرة: 155 - 157} .

تقاس قوة الإيمان عند حلول المصيبة وفي وقت يجهله كثير من الناس. فعن أنس

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت