الصفحة 8 من 41

بالصبر في أدائها فقد قال الله جل في علاه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ] {البقرة:153} .

وقال سبحانه: [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ * [الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] {البقرة:45 - 46} .

* الوقفة الإيمانية الثانية:

الإنسان في هذه الدنيا يدخل في معارك عظيمة مستمرة إلى نهايتها بموته ... فهذه المعارك مع أعدائه الأربعة: «الدنيا والنفس والشيطان والهوى» فتكون الغلبة دائمًا للإنسان إذا امتلأ قلبه بالإيمان وابتعد عن دواعي المنكرات والعصيان ونما وزكى بنفسه في فعل الخيرات وروّض نفسه وبدنه في التقرب والعبادات. إذًا تأمل هذا الحديث العظيم.

فعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبي ? عندما ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: (فإن من ورائكم أيام الصبر فيه مثل القبض على الجمر للعامل فيهم أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله) قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم قال: (أجر خمسين منكم) [1] .

فهنيئًا لمن اجتهد في الطاعات وابتعد عن المعاصي والمنكرات واستعان بالله عز وجل على ذلك وسأله الصبر والثبات وألبسه التواضع ورزقه الخشية والخضوع والخشوع والموفّق منّا من عرف حقيقة أعدائه الأربعة فتأمل يحفظك ربي من كل سوء: «كلما أكثر العبد من الشهوات كلما أخلد إلى الأرض وضاق صدره وكلما قلل من الشهوات وأكثر من الطاعات كلما حلَّق في السماء واتسع قلبه» .

قال الله تعالى: [الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ] {الرعد:28} .

(1) رواه أبو داود وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت