فإن تعظيم الباري عز وجل والخوف من مقامه ومعرفة قدره وقهره وتعظيم القرآن من عظمة مُنزِّله جل وعلا فهذه هي الغاية العظيمة فتأمل في وصف كلام الباري تبارك وتعالى: [لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] {الحشر:21} .
واعلم رحمك الله أن من عظمة الله عز وجل أنه لا حول لأحد ولا قوة له إلا بالله ولذا كانت من أعظم الكلمات قول رسول الله ? لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (عليك بلا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة) [1] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (إن الله أمر الملائكة بحمل العرش فلم تستطع فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله فقالوها فحملوا العرش بإذن الله فلا حول ولا قوة إلا بالله يُنال بها أشرف الأحوال وتهون بها الأهوال وتُحمل بها الأثقال ويصلح بها البال وهي أحسن الأقوال) .
إذًا يا رعاك الله إن الله جل جلاله التواب الرحيم ذو الفضل العظيم الواسع العليم العزيز الحكيم ينادي عباده بألطف الأسماء للتوبة والرجوع إليه لمن عصاه ليلًا أو نهارًا سرًا أو جهارًا. والله إن الله يحب التوابين ويقبل التائبين ويبدّل سيئاتهم إلى حسنات. قال الرحيم الرحمن لعباده: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {التَّحريم:8} .
والله تعالى ذكر كبائر الذنوب من الإشراك بالله وقتل النفس والزنا وتوعد من فعل هذه الأفعال بالنار يوم القيامة ويضاعف له العذاب ثم قال بعدها: [إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا] {الفرقان:70} .
(1) رواه البخاري ومسلم.