الرابع: التأمل في سيرة النبي ?:
فإن من أسباب زيادة الإيمان النظر في سيرة النبي ? وما فيها من الصفات الطيبة والخصال الكريمة والشمائل الحميدة فهو أمين الله على وحيه وخيرته من خلقه المبعوث بالدين القويم والمنهج المستقيم أُرسل رحمةً للعالمين.
قال ابن الجوزي رحمه الله: (وأصل الأصول العلم وأنفع العلوم النظر في سيرة الرسول وأصحابه) .
فإن من تأمل في سيرة خير البرية انتفع بها غاية الانتفاع قويت محبة النبي ? في قلبه وازداد إيمانه ومتابعته وازداد عمله الصالح.
فرسول الله ? داعي الإيمان الأول فقد ذكر سبحانه وتعالى عن أولي الألباب وهم خواص الخلق أنهم قالوا: [رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ] {آل عمران: 193 - 194} .
إذًا هذا هو المنادي الأول للإيمان محمد ?، فمن استجاب لله وامتثل أمره واجتنب نهيه كانت السعادة تملأ قلبه في الدنيا وكانت الفردوس الأعلى سكناه في الآخرة.
الخامس: التأمل في آيات الله الكونية:
فإن التأمل في آيات الله الكونية العُلوية مثل: السماء والشمس والقمر والنجوم والكواكب والتأمل في آيات الله الكونية السُّفلية مثل: الأرض والجبال والأشجار والبحار والأنهار فهذه الآيات والتأمل فيها وفي المخلوقات العظيمة التي لا تُحصى لهي أعظم دواعي الإيمان وأهم أسباب زيادته وتقويته.
يقول سبحانه وتعالى: [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] {آل عمران:190 - 191} .