الصفحة 3 من 30

خلال ما بالمسلمين من حاجة للتأله والعبودية والارتباط بقبلتهم ومتنزل كتابهم ومبعث نبيهم ومصدر ثقافتهم وإلهامهم , على الباحث أن يدرك وهو يبحث تلك المسائل أن كل مسلم لم ير البيت الحرام إلا في التلفاز أو الصور قد تاقت نفسه أن يطأ برجله تلك البقاع ويعاين ببصره تلك المشاهد ويتحسس بيده تلك الأركان , لايسأل عن سقوط الواجب بقدر مايسأل متى يدفع تلك الغصة ويشبع ذلك الجوع ويطفئ ظمأ روحه إلى وصل الكريم في بيته؟ , لقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا البيت مثابة للناس وأمنا لايقضي منه زائره وطرا , ولايودعه إلا وهو يُمنِّي نفسه أن يثوب إليه ويرجع ,وعد صادق ,وخبر ليس بالأغاليط"وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا .. الآية 125 البقرة , إن شكاية كثير من مفكري الإسلام اجتياح الثقافة الغربية للعالم الإسلامي , وانبهار كثير من شباب الأمة بها يجب أن ينبههم إلى أن من أهم أسباب ذلك بُعْدَ كثير من شيوخ الأمة وعجائزها فضلا عن شبابها ومراهقيها عن قطب رحاهم , ومنطلق ثقافتهم , وعنوان هويتهم , عن قبلتهم التي قال الله عنها:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .. الآية 144 البقرة , عن البيت العتيق الذي أهوى الله إليه قلوب المؤمنين استجابة لدعوة الخليل عليه الصلاة والسلام حين قال:"رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) إبراهيم. إن التعبير بـ (تهوي) دقيق في الدلالة على شدة التعلق والحب حتى لكأن القادم عليه لفرط شوقه كالمتردي من جبل شاهق إلى وادٍ سحيق."

2 -أن كثيرا من مسائل الحج تحتاج إلى تحرير وإعادة بحث وفق الظروف الجديدة , وهذا لايعني بحال من الأحوال تقصيرا من فقهاء الأمة السابقين , أو نقصا في قدراتهم , بقدر مايعني أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحج واضح وسنته جلية , ولم تكن ظروف الحج خلال ثلاثة عشر قرنا تحتاج إلى تمحيص وتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت