الصفحة 2 من 30

الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإن الحج إلى بيت الله الحرام قد تغيرت ظروفه وأحوال الناس فيه خلال خمسين سنة تغيرا عظيما , فقد كانت أعداد الحجاج على مدى أربعة عشر قرنا تقريبا لاتتجاوز المائة ألف حاج إلا قليلا , وفي أواخر القرن الثالث عشر بدأت أعداد الحجاج تتزايد بشكل متسارع حتى بلغت ثلاثة ملايين حاج أو تزيد, تبعا لسهولة المواصلات واستتباب الأمن ولله الحمد والمنة , وقد استجابت الحكومة السعودية سددها الله لهذا النمو بمشاريع عملاقة في المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وفي منافذ الوصول والمواقيت المكانية , ورغم كل ذلك فإن المشاعر المقدسة لها طاقة استيعابية محدودة ,غير أن هذه الطاقة قد تتغير زيادة أو نقصا تبعا لبعض الفتاوى أو المذاهب الفقهية , فطول وقت الرمي , والترخيص للحاج أو للضعفة بالدفع من مزدلفة قبل الناس , وجواز المبيت خارج منى لمن عجز عن المبيت فيها , والرمي والطواف والسعي في الأدوار العليا , ونحوها تزيد طاقة المشاعر المقدسة عند من يفتي ومن يقلد من يفتي بها , وذلك كله يزيد من فرص ملايين المسلمين لأداء فريضة الحج , ممن تاقت نفوسهم , وتعلقت أفئدتهم بهذا البيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا , إن على من يبحث في مسائل الحج أن يتذكر وهو يبحثها أمورًا أهمها:

1 -أن الله سبحانه وتعالى قد علق قلوب عباده ببيته , فما من مسلم إلا ونفسه تهفو لهذا البيت , وتتعلق بتلك المشاعر والبطاح , إن بالمسلم حاجة لايسدها إلا الوفود على الله , والطواف ببيته , وتعظيم تلك المشاعر العظام , وعرض الحوائج على الله سبحانه وتعالى في تلك المواقف التي هي أعظم مواقف الدنيا , لقد جعل الله سبحانه وتعالى بيته قياما للناس تقوم به مصالحهم , وتصلح به أمور دينهم ودنياهم قال سبحانه:"جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) المائدة , على الباحث أن لا ينظر إلى مسائل الحج من خلال شرط الاستطاعة فحسب ,بل عليه أن ينظر إليها من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت