الرحالة العبدري
يعد العبدري من أهم الرحالين المغاربة في القرن السابع الهجري، وكان الهدف من رحلته أداء فريضة الحج، وطلب العلم.
وقد دون العبدري مشاهداته قي رحلة جليلة الفوائد، عظيمة القيمة، هي"رحلة العبدري" (1) أو"الرحلة المغربية".
قام العبدري برحلته في 25 ذي القعدة من سنة 677 هـ برًا من بلده"حاحة"على المحيط الأطلسي في المغرب الأقصى، وقطع كثيرا من المدن في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، ثم دخل أراضى الحجاز، فأدى فريضة الحج، ويمم شطر فلسطين فزار بعض مدنها ثم عاد إلى بلده برا.
اهتم العبدري في رحلته بالناحية العلمية للبلدان التي مر بها، وترجم لعدد من الشيوخ الذين لقيهم، ودوَّن ما أخذ عن كل واحد منهم من فقه، وحديث و أدب، وغير ذلك، مما جعل الرحلة اقرب ما تكون إلى فهرس لشيوخه.
ولم يغفل العبدري النواحي العمرانية في البلدان التي مر بها، ولا الآثار الباقية، ولا النواحي الاجتماعية والاقتصادية، والجغرافية والتاريخية، مما يزيد في قيمة الرحلة ويجعلها مصدرا مهما للدارسين.
لم تسعفنا المصادر القديمة بترجمة وافية لحياة العبدري، إذا خلت كتب التراجم والطبقات والفهارس من ذكره، وأقدم من ترجم له - فيما نعلم - ابن القاضي المكناسي (ت 1025 هـ) في كتابه"جذوة الاقتباس" (2) غير أن هذه الترجمة جاءت مختصرة لا تكاد تفيد كثيرا، فهي لا تذكر حديث ولادته، ولا زمن وفاته. ولا تفصِّل في أخبار نشأته. ويبدو أن ابن القاضي استقى ترجمة العبدري من رحلته، وكذلك فعل من جاء بعده، وترجم لصاحبه الرحلة. (3)