{كذلِكَ كُنتُم مِن قَبلُ، فَمَنَّ اللهُ عَليكُم فتَبيّنُوا .. } [النساء: 94] .
إنّ علينا أن نعلم أنّ كلّ مرحلة يمرّ بها الناشئ لها متطلّباتها واحتياجاتها، كما أنّ للناشئ فيها قدرته التي لا يستطيع أن يتجاوزها، وليس من الحكمة ولا من المنطق أن نكلّفه ما لا يطيق، وقد أرشدنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أمر الخدم، وهم قد يكونون رجالًا أقوياء أشدّاء ألاّ نكلّفهم ما لا يقدرون عليه جسميًّا، فقال - صلى الله عليه وسلم: ( .. ولا تكلّفُوهم ما يغلبُهم، وإن كلّفتُموهُم فأعينُوهُم عليه .. ) [1] .
وإذا كان أكثر الآباء والأمّهات لا يكلّفون أولادهم جسميًّا ما لا يقدرون عليه، لأنّ الإرهاق الجسميّ يظهر للعيان، وقد يؤدّي إلى ضرر جسميّ مادّيّ، هم أرحم بأولادهم من أن يقعوا فيه، فإنّ كثيرًا من الآباء والأمّهات
(1) ـ جزء من حديث رواه البخاري /29 و 2359/.