فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

الإسلام وعبادة الله وحده إلا عن ذلك الطريق الطويل البطيء الذي سارت فيه دعوة الإسلام في كل مرة، والذي يبدؤه فرد، ثم تتبعه طليعة، ثم تتحرك هذه الطليعة في وجه الجاهلية لتعاني ما تعاني حتى يحكم الله بينها وبين قومها بالحق ويمكن لها في الأرض، ثم يدخل الناس في دين الله أفواجًا، ودين الله هو منهجه وشرعه ونظامه الذي لا يرضى من الناس دينًا غيره (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) (باختصار يراجع تفسير سوره يوسف) .

أعتقد أن الفرق قد اتضح، ولا أدري من العلماء؟ إذا لم يكونوا هم قواد الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق، ومن هنا كانت الحملات التي تشن على علماء الحق مثل بن تيميه وبن عبد الوهاب وسيد قطب وأسامة بن لادن بأنهم ليسوا بعلماء إلى غير ذلك من التهم وهى في الحقيقة حرب على الإسلام وأهله وفى مصلحة الكفر وأهله.

يقول العلامة سيد قطب: وبعد فلا بد أن نقول كيف عالج القرآن المكي قضية العقيدة في خلال الثلاثة عشر عامًا، إنه لم يعرضها في صورة"نطرية"! ولم يعرضها في صورة"لاهوت"ولم يعرضها في صورة جدل كلامي كالذي زاوله فيما بعد ما سمي بـ"علم التوحيد"أو"علم الكلام"!

كلا، لقد كان القرآن الكريم يخاطب فطرة"الإنسان"بما في وجوده هو وبما في الوجود من حوله من دلائل وإيحاءات، كان يستنقذ فطرته من الركام، ويخلص أجهزة الاستقبال الفطرية مما ران عليها وعطل وظائفها، ويفتح منافذ الفطرة لتتلقى الموحيات المؤثرة وتستجيب لها، والسورة التي بين أيدينا نموذج كامل من هذا المنهج المتفرد وسنتحدث عن خصائصها بعد قليل.

هذا بصفة عامة، وبصفة خاصة كان القرآن يخوض بهذه العقيدة معركة حية واقعية، كان يخوض بها معركة مع الركام المعطل للفطرة، في نفوس آدمية حاضرة واقعة، ومن ثم لم يكن شكل"النظرية"هو الشكل الذي يناسب هذا الواقع الحاضر، إنما كان هو شكل المواجهة الحية للعقابيل والسدود والحواجز والمعوقات النفسية والواقعية في النفوس الحاضرة الحية، ولم يكن الجدل الذهني الذي انتهجه - في العصور المتأخرة - علم التوحيد، هو الشكل المناسب كذلك، فلقد كان القرآن يواجه واقعًا بشريًا كاملًا بكل ملابساته الحية؛ يخاطب الكينونة البشرية بجملتها في خضم هذا الواقع، وكذلك لم يكن"اللاهوت"هو الشكل المناسب، فإن العقيدة الإسلامية ولو أنها عقيدة، إلا أنها عقيدة تمثل منهج حياة واقعية للتطبيق العملي، ولا تقبع في الزاوية الضيقة التي تقبع فيها الأبحاث اللاهوتية النظرية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت