الصفحة 9 من 25

وقال «سفيان الثوري» ~: (إنَّ أقبحَ الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة) انتهى [1] .

ولا شك أنه من الإساءة للدِّين وتشويه حُسْنِهِ وجَمَالِهِ أنْ يكون وسيلةً للتعيُّش والكسُّب، وإنما منَّ الله على عبادِهِ بإنزال هذا القرآن والحكمة غذاءً للقلوب ونعيمًا للأرواح وليسعد المهتدي بذلك في الدنيا بالحياة الطبية، قال تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [2] ، وفي الآخرة رضوان الله والنعيم المقيم.

ومع هذا فأخْذ الأجرة على الرقية بشرط الشفاء يعني أن لا يأخذ شيئًا إلاَّ إذا شُفِيَ المريض أو المصروع، ولا يكون ذلك حِرفةً وتكسُّبًا - كما يُفعل في وقتنا -، ولا بهذا التخليط والتلاعب الحاصل في كل بلد، فهذا أهون.

فمثلًا لو أُعطي شيئًا بعد الشفاء بلا استشْراف نَفْس ولَم يكن قد اتخذ ذلك حرفةً ومصدرَ رِزقٍ فهذا شيءٌ آخر، لكن الذي كَثُر في وقتنا في كلّ بَلَدٍ مِمَّن هَبَّ ودَبَّ ليس كذلك، فهذا التفصيل يزيل الإشكال.

ولَمَّا صارَت الرقية في زماننا حِرفةَ تكسُّبٍ كثُر الرقاة ممن لا ينتقدون أنفسهم وأنهم ليسوا بأهلٍ لذلك، ولَم يكن يرقي في الماضي إلاَّ مَن هم أهل لذلك من أهل الدِّين والصَّلاح.

وهناك مَن يرقي ولا يأخذ على الرقية أجرًا ولكنه لا يفرِّق فَرْقًا دينيًا بين الْمُطِيع لله والعاصي، فيسأل اللهَ الشفاءَ للكلِّ!، مع أنَّ هذا يستعمل صحة بدنه بطاعة ربه، والأخر يستعمل ذلك بطاعة الشيطان؛ فهذه إعانة للعاصي على معصيته وإن لَم يشعر الراقي، فأين المعاداة في الله؟!.

وهذا التكسُّب والتحيُّل لَم يكن معروفًا إلاَّ في وقتنا هذا لَمَّا صار الدِّين حِرفةً في الصلاة والأذان والتعليم، وغير ذلك!.

مسألة مهمة حول أحاديث اللديغ، وأخذ الأجرة على تغسيل الموتى:

(1) «شعب الإيمان» برقم (6937) ، و «الحلية» (7/ 54) و (8/ 343) .

(2) سورة النحل، من الآية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت