الصفحة 37 من 50

القول الثاني: إنه لا نفقة ولا سكنى للحامل المتوفي عنها زوجها، وهو مروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله [1] . وعلى ذلك اتفق الأئمة الأربعة [2] .

وفي هذه الحالة لا نفقة ولا سكنى للمتوفي عنها، فإنه ينفق عليها من نصيبها من الميراث أو من مالها، إن لم يكن لها نصيب من الميراث لسبب من الأسباب [3] .

الأدلة:

استدل ابن قدامة لأصحاب القول الأول بالقياس: فهي حامل من زوجها فكانت لها السكنى والنفقة كالمفارقة المطلقة من زوجها [4] .

واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:

1 -لأن الإجماع انعقد على أن نفقة كل من كان يجبر على نفقته وهو حيّ، مثل أولاده الأطفال وزوجته ووالديه تسقط عنه، فكذلك تسقط عنه نفقة الحامل من أزواجه [5] .

2 -لأن المال قد صار للورثة، ونفقة الحامل وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله، ولا يلزم ذلك الورثة؛ لأنه إن كان للميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه، وإن لم يكن له ميراث لم يلزم وارث الميت الإنفاق على حمل أمرأته، كما لا يلزمه ذلك بعد الولادة [6] .

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: (18/ 168) .

(2) المرغياني، الهداية (مع شرح فتح القدير) : (4/ 214) . والخرشي، حاشية الخرشي: (4/ 192) . والشربيني، مغني المحتاج: (5/ 175) . والبهوتي، كشاف القناع: (5/ 467) .

(3) أبن عبد البر، الكافي: (2/ 627) .

(4) المرجع السابق: (7/ 608) .

(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: (3/ 185) .

(6) ابن قدامة، المغني: (7/ 608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت