اتفق أهل العلم على أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو خافتا على أنفسهما وولديهما، فلهما الفطر، وعليهما القضاء فحسب؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه [1] .
وإذا خافت الحامل والمرضع بسبب صيامهما على ولديهما فقط. بحيث يضر الصوم بالولد، فماذا يترتب عليهما إذا أفطرتا؟ وضابط الضرر المجيز للإفطار يعرف بغلبة الظن بتجربة سابقة، أو إخبار طبيب مسلم حاذق عدل، يثبت بمقتضاها الخوف من أن يفضي الرضاع أو الحمل إلى نقص العقل أو الهلاك أو المرض، وليس المراد من الخوف مجرّد التوهم والتخيّل [2] .
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، وذلك على أقوال:
القول الأول: أن الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فقط، فعليهما القضاء والفدية، وهذا مذهب الشافعية في الراجح المعتمد من مذهبهم [3] . وهو مذهب الحنابلة [4] . وبه قال مجاهد، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعطاء [5] .
(1) ابن الهمام، فتح القدير: والهداية: (2/ 355) ، وابن قدامة، المغني: (3/ 139) .
(2) عقلة، محمد عقلة"الصيام محدثاته وحوادثه"، دار البشير - عمان (1989 م) : (ص 210) .
(3) الشربيني، مغني المحتاج: (2/ 174) .
(4) البهوتي، كشاف القناع: (2/ 313) .
(5) ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، الطبعة الأولى، دار قتيبة - دمشق وبيروت، ودار الوعي - حلب والقاهرة - توثيق وتخريج عبد المعطي أمين قلعجي (1993 م) : (10/ 223) . قال الماوردي: والصحيح عن ابن عمر: الإطعام ولا قضاء، وسيشار له. ابن عبد البر"الاستذكار".