الصفحة 49 من 50

المبحث الثاني: العقوبات التي تقام على الحامل حال حملها:

ولكثرة العقوبات التي يمكن أن تقام على الحامل حال حملها، فإنني أعرض لأهمها.

أولًا: الحبس:

العقوبات البدنية التي تثبت بالحدود أو القصاص، ولا يمكن إقامتها في الحال هل يجب حبس المرأة لحين إقامتها عليها؟

والحبس في اصطلاح الفقهاء: هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت أو مسجد، أو كان بتوكيل الخصم أو وكيله عليه، وملازمته له [1] .

وتحبس المرأة الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء منها بعد الوضع، ولا يقبل منها كفيل في ذلك؛ لأن المقصود من الكفالة إقامة الكفيل مقام المكفول عنه في إيفاء الحد والقصاص، وهذا لا يتحقق في الحدود والقصاص [2] .

وأما الحبس في الحدود، فإنها تحبس عند المالكية إذا لزمها حد من حدود الله تعالى إلى الوضع، إذا خيف عليها من إقامته في حال الموت [3] .

وأما الحنفية فيرون حبس الحامل إن ثبت زناها بالبينة مخافة أن تهرب، وإن ثبت بالإقرار فلا تحبس؛ لأن الرجوع عن الإقرار صحيح، فلا فائدة في الحبس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحبس الغامدية [4] .

(1) ابن القيم، الطرق الحكمية: (ص 102) .

(2) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته:؛ (6/ 89) .

(3) الخرشي، حاشية الخرشي: (8/ 25) .

(4) الميرغناني، الهداية مع شرح فتح القدير: (5/ 30) . وابن مودود، الاختيار: (4/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت