الصفحة 45 من 50

وضعت الغامدية. فقال: (إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه) ، فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله قال: (فرجمها") [1] ."

قال الإمام النووي في شرحه لحديث الغامدية هذا:"فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان حملها من زنا أو غيره، وهذا مجمع عليه؛ لئلا يقتل جنينها، وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل، لم تجلد بالإجماع حتى تضع" [2] .

ثانيًا: القصاص:

وكما لا يجوز تنفيذ العقوبة على الحامل التي أصابت الحد حتى تضع، فكذلك لا يجوز أن يقتص منها. قال ابن رشد:"أجمعوا على أن الحامل إذا قَتَلتْ عمدًا، أنه لا يقاد منها حتى تضع حملها" [3] .

وسواء في منع القصاص منها قبل وضعها أن تكون حاملًا وقت الجناية أو حملت بعدها قبل الاستيفاء، وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف [4] .

واستدلوا على ذلك بالأدلة التالية:

أولًا: القصاص في النفس:

1 -لقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الاسراء:33] وقتل الحامل قتل لغير القاتل. وهو الجنين فيكون إسرافًا [5] .

(1) صحيح مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا: (3/ 1322، 1324) .

(2) النووي، شرح صحيح مسلم: (11/ 201) .

(3) ابن رشد، بداية المجتهد: (2/ 495) .

(4) ابن قدامة، المغني: (7/ 731) .

(5) ابن قدامة، المغني: (7/ 731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت