الصفحة 18 من 50

الفصل الثاني

الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية للمرأة الحامل

المبحث الأول: نكاح الحامل من الزنا:

حكم الزواج بالزانية:

اختلف الفقهاء في حكم الزواج بالزانية على ثلاثة أقوال:

القول: إنه لا حرمة للزنا في وجوب العدة منه، سواء كانت حاملًا من الزنا أو حائلًا، وسواء كانت ذات زوج، فيحل للزوج أن يطأها في الحال، أو كانت خلية عن زوج، فيجوز للزاني وغيره أن يستأنف العقد عليها في الحال، حاملًا كانت أو حائلًا، غير أنه يكره له وطؤها في حال حملها حتى تضع. وهذا مذهب الشافعية [1] .

القول الثاني: إنه إذا كانت المزني بها غير حامل، صح العقد عليها من غير الزاني ومن الزاني، وأنها لا تعقد، وذلك اتفاقًا في مذهب الحنفية، فإن نكحها الزاني نفسه حل له وطؤها عند الحنفية اتفاقًا، والولد له إن جاءت به بعد النكاح لستة أشهر، فلو كان لأقل من ذلك لا يثبت النسب، ولا يرث منه، إلا أن يقول: هذا الولد مني، ولا يقول من الزنا، وأما إن كانت المزني بها حاملًا، جاز نكاحها عند أبي حنيفة ومحمد، ولكن لا يطأها حتى تضع [2] .

القول الثالث: إن الزانية لا يجوز نكاحها، وعليها العدة من وطء الزنا بالإقرار إن كانت حاملًا، ووضع الحمل إن كانت حاملًا، فإن كانت ذات زوج حرم عليه وطؤها حتى تنقضي عدتها بالإقرار أو الحمل، وهذا قول ربيعة والثوري والأوزاعي وإسحاق، وهو مذهب المالكية والحنابلة [3] . وتستبرأ عند

(1) الشربيني، مغني المحتاج: (5/ 84) .

(2) ابن الهمام، شرح فتح القدير: (3/ 241، 242) .

(3) الدردير، الشرح الصغير: (2/ 410، 2/ 717) . والبهوتي، كشاف القناع: (5/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت