الصفحة 19 من 50

المالكية بثلاث حيضات، أو بمضي ثلاثة أشهر [1] . وعند الإمام أحمد أنها تستبرأ بثلاث حيضات، ورأي ابن قدامة: أن يكفي استبراؤها بحيضة واحدة، وهو ما أيده ابن تيمية ونصره بقوة. واشترط الحنابلة شرطًا آخر لحل زواج بالزانية، وهو توبتها من الزنا [2] .

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول، وهم الشافعية بما يلي:

أولًا: قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: من الآية 24] فهي على عمومها في العفيفة والزانية [3] .

مناقشة هذا الاستدلال:

إن عموم الآية يخصصه آيات وأحاديث أخرى حرمت نكاح الزانية. وأما اعتبار الحديث نصًا في عدم تحريم الزنا للنكاح، فإن النص عند الأصوليين، هو اللفظ الذي يدل على معناه المقصود أصالة من سوقه مع احتمال التأويل [4] . فهل سيق هذا الحديث على معناه المقصود أصالة؟ ليس هناك دليل على ذلك.

ثانيًا: أنه منتشر في الصحابة بالإجماع، فقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عمر وابن عباس وجابر رضي الله عنهم، فقد روي عن أبي بكر قوله:"إذا زنى رجل بامرأة لم يحرم عليه نكاحها" [5] .

(1) الدردير، الشرح الصغير: (2/ 410) .

(2) البهوتي، كشاف القناع: (5/ 83) وابن تيمية، مجموع الفتاوي: (32/ 110) .

(3) الماوردي، الحاوي: (9/ 191) .

(4) فتحي الدريني،"المناهج الأصولية"الطبعة الثانية الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق (1985) : (ص 51) .

(5) الماوردي، الحاوي: (9/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت