الصفحة 20 من 50

مناقشة هذا الدليل:

ادعاء الإجماع يحتاج لاستقصاء أقوال وفتاوى الصحابة، وهو ادعاء غير صحيح؛ لأنه وردت عن بعض الصحابة ما يخالف ذلك، بل وردت روايات مرفوعة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الزاني مجلود لا ينكح إلا مثله) [1] . وقد قال عنه ابن حجر:"رجاله ثقات" [2] . وهذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا، وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن تتزوج من ظهر منه الزنا، وكذلك لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا [3] ، ويدل على ذلك قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:3] . فإنه صريح في التحريم [4] .

واستدل الحنفية على مذهبهم بحل نكاح الزانية بأدلة الشافعية المتقدمة، وأما دليلهم على منع وطئها حتى تضع إن حملت من غيره: فحديث رويفع بن ثابت الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره) [5] . يعني تحريم وطء الحبالي [6] . ولأن حرمة الوطء كانت لعارض يحتمل الزوال، لا يستلزم فساد النكاح كما في حالة الحيض والنفاس [7] .

(1) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} : (2/ 543) .

(2) الشوكاني، نيل الأوطار: (6/ 163) .

(3) المرجع السابق: (6/ 164) .

(4) الشوكاني، نيل الأوطار: (6/ 164) .

(5) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل: (3/ 437) ، سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب وطء السبايا: (2/ 615) . وقال عنه الترمذي: حديث حسن.

(6) ابن الهمام، شرح فتح القدير: (3/ 242) .

(7) المرجع السابق: (3/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت