الصفحة 21 من 50

واستدل المالكية على أنه لا يجوز نكاح الزانية ولو من الزاني بقول ابن مسعود رضي الله عنه:"إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدًا".

ولأن النكاح له حرمة، ومن حرمته ألا يُصب على ماء السفاح، فيختلط الحرام بالحلال، ويمتزج ماء المهانة بماء العزة [1] .

واستدل الحنابلة على مذهبهم بما يلي:

1 -حديث أبي سعيد الخدري ورفعه، أنه قال في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) [2] . وهذا عام يشمل كل الحوامل [3] .

2 -حديث أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه أتى بامرأة تحج على باب فسطاط. فقال: (لعله يريد أن يلم بها؟) ، فقالوا: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره. كيف يورّثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟") [4] . فقد شنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - على من نكح حاملًا، فلا يجوز نكاح الحامل.

3 -لأن العدة في الأصل لمعرفة براءة الرحم، ولأنها قبل العدة يحتمل أن تكون حاملًا، فيكون نكاحها باطلًا، فلم يصح كالموطوءة بشبهة [5] .

واستدلوا على اشتراطهم التوبة بما يلي:

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: (12/ 170) . والدردير، الشرح الصغير: (2/ 410) و (2/ 717) .

(2) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب في وطء السبايا: (2/ 614) . وقد تقدم تخريج الحديث.

(3) ابن قدامة، المغني: (6/ 601) .

(4) صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب تحريم وطء الحامل المسببة: (2/ 1065 - 1066) .

(5) ابن قدامة، المغني: (6/ 601 - 602) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت