الصفحة 22 من 50

أولًا: قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:3] فهي قبل التوبة في حكم الزنا، فإذا تابت زال ذلك [1] .

ومعنى قوله تعالى: {لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} المتزوج بها إن كان مسلمًا فهو زان، وإن لم يكن مسلمًا فهو كافر؛ لأن هذه تمكن من نفسها غير الزوج من وطئها. ولهذا كان زوج الزانية مذمومًا من الناس كما أنه مذموم عند الله. وإذا كان الله إنما أباح من المسلمين وأهل الكتاب نكاح المحصنات، والبغايا لسن محصنات؛ فلم يبح الله نكاحهن.

الراجح:

يرى الباحث أن الراجح هو رأي الحنابلة الذين قالوا: بتحريم نكاح الزانية حتى تستبرأ وتتوب م نالزنا، سواء كان الناكح لها هو الزاني بها أو غيره. وهذا مذهب طائفة من السلف والخلف، منهم قتادة وإسحاق وأبو عبيدة.

ويؤيد ذلك أيضًا أن الإسلام قد حرص على تكوين الأسرة المسلمة الصالحة، التي يتربى أفرادها على الفة والحياء فكيف يتأتى ذلك، وعمود التربية في البيت، وهي الزوجة الأم فاقدة لذلك؟ وفاقد الشيء لا يعطيه.

الفرع الثاني: أقل الحمل:

اتفق أهل العلم على أن أقل مدة الحمل ستة اشهر. ومعناه أن المولود يمكن أن يعيش إذا أتم في بطن أمه ستة أشهر [2] . ويترتب عليه الحقوق الشرعية.

(1) ابن قدامة، المغني: (6/ 602) .

(2) ابن الهمام، شرح فتح القدير: (4/ 313) . والخرشي، حاشية الخرشي: (4/ 143) . والشربيني، مغني المحتاج: (5/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت