واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
أولًا: حديث ابن عباس عن طريق حبيب بن أبي ثابت:"جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر"قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال:"كي لا يحرج أمته" [1] .
وجه الدلالة من الحديث: أنه يحمل على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وقال النووي:"وهذا قول أحمد بن حنبل، وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة" [2] .
الترجيح:
يظهر للباحث بعد استعراض الأدلة للفريقين ومناقشتها: أن الراجح هو قول القائلين بجواز الجمع بين الصلاتين؛ لعذر المشقة والضعف في الحضر، وذلك لقوة أدلتهم، وضعف استدلالات مخالفيهم، وقد قال الإمام أحمد في حديث ابن عباس:"هذا عندي رخصة للمريض والمرضع" [3] . ويجوز أن يتناول من عليه مشقة من أشباههما [4] ، والحامل يجوز لها الجمع إذا احتاجت إليه، إن كانت تلاقي مشقة فبتفريق الصلاة، وبعض الحوامل يجهدها الحمل، ويصعب عليها التطهر لكل صلاة، ومعروف عند الفقهاء أن المشقة تجلب التيسير، والله عز وجل يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: من الآية 78] ، فلا بأس أن تجمع وهذا من باب التخفيف الذي تميزت به شريعتنا الإسلامية الغراء.
(1) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافر وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر: (1/ 490، 491) .
(2) النووي، شرح مسلم: (5/ 218، 219) .
(3) ابن قدامة، المغني: (2/ 277) .
(4) المرجع السابق: (2/ 278) .