الصفحة 10 من 50

عادة أو ضابط العذر المجيز للجمع هو المشقة البالغة التي تشوش على النفوس في تصرفها لعدم إطاقتها، وليس المقصود بذلك المشقة المعتادة المألوفة؛ لأنها ملازمة لجميع التكاليف الشرعية، إذ لو خلا العمل المطلوب شرعًا عن كلفة (وهي نوع مشقة) لما سمي تكليفًا. [1]

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بما يلي:

أولًا: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:"أن جبريل عليه السلام أمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة يومين متتاليين، بيّن له في أولها أوّل الأوقات وفي ثانيهما آخرهما وقال له: ما بين هذين الوقتين وقت" [2] ووجه الدلالة في هذا الحديث: بيان جبريل عليه السلام لأول الأوقات وآخرها، وقوله:"بين هذين الوقتين وقت"، يقتضي عدم جواز إخراج الصلاة عن وقتها تقديمًا أو تأخيرًا لما في هذا البيان من الحصر ليمتنع الجمع بين الصلاتين؛ لأنه إخراج أحدهما عن وقتها. [3]

مناقشة هذا الاستدلال:

قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم: أمر سهلة بنت سهيل، وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر، والجمع بينهما بغسل واحد، فأباح لهما الجمع؛ لأجل الاستحاضة، وأخبار المواقيت مخصوصة بالصور التي أجمعنا على جواز الجمع فيها، فيخص منها محل النزاع بما ذكرنا [4] .

(1) نزيه حماد:"معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء"الطبعة الأولى، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، (1993 م) : (ص 250) .

(2) سنن النسائي، في كتاب المواقيت، باب آخر وقت العصر: (1/ 255، 256) . سنن الترمذي، في أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة: (1/ 281) . وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن.

(3) مشهور حسن، الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذرؤ المطر: (102) .

(4) ابن قدامة، المغني: (2/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت