استحباب الوضوء من ماء زمزم المالكية، وابن الزاغوني من الحنابلة، ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على جواز الوضوء حيث قالوا بعدم كراهة الوضوء بماء زمزم، واستدلوا بما يأتي: عن علي رضي الله عنه، في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، قال (ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بسَجْلٍ من ماء زمزم، فشرب منه وتوضأ، ثم قال: أنزعوا يا بني عبد المطلب، فلولا أن تُغْلَبوا عليها لنزعت (ودلالة الحديث ظاهرة، فهو صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة، وروى الحُمَيدي برجال ثقات عن وائل بن حُجْر، قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدلوا من ماء زمزم، فشرب، ثم توضأ، ثم مجَّ في الدلو مسكا وطيب من المسك، واستنثر خارجًا من الدلو، وأيضا إذا كان من السنة صب ماء زمزم على الرأس والبدن للتبرك به، فمن باب أولى التبرك به في الوضوء، ومن المسائل الفقهية التي يُستحسن التنبيه إليها، ما يقع لبعض المسافرين، وهم يحملون من ماء زمزم، ويتزودون به في عودتهم إلى بلادهم، فيحصل أن أحيانا ينفذ ما معهم من المياه العادية من غير زمزم في طريق سفرهم، ويحتاجون إلى الوضوء ونحوه من الطهارات، فلا يجدون غير زمزم، وعلى هذا فالواحد من هؤلاء إن كان معه من ماء زمزم ما يكفي للشرب في سفره، ولا يخاف على نفسه العطش لا في الحال ولا في الارتحال، ويَفْضُل عن ذلك ما يكفي لوضوئه وطهارته، فلا يجوز له التيمم في هذه الحالة، ولا يصح؛ لأنه واجدٌ للماء، وقد سئل الإمام ولي الدين أبو زرعة العراقي، عن من حمل معه شيئًا يسيرًا من ماء زمزم، هل يلزم عن فقدان الماء العادي أن يتوضأ به أم لا، فيتمم؟ فأجاب رحمه الله: أنه لا فرق في الماء المطلق الطهور بين ماء زمزم وغيره، فمن