الصفحة 62 من 82

حضرته الصلاة، ومعه ماء كافٍ لطهورِه، وهو غير محتاج إليه للعطش، ولا في الحال ولا في المآل، وجب عليه استعماله، سواء أكان زمزم أو غيرها، وإن كان لا يكفي في الطهارة، ففي وجوب استعماله خلاف، والأصح الوجوب أيضا، وحيث تيمم، مع وجود الماء، ووجود استعماله، ولا يصح تيممُه، ثم قال الإمام رحمه الله: وإن قال حامل زمزم إنما حَمَلْتُه للتداوي؟ قلنا: إن كانت حاجة التداوي قائمة في الحال، فهي مقدمة على الطهارة، وان لم تكن قائمة في الحال، وإنما مرتقبة في المستقبل فلا تؤخر الطهارة الواجبة في الحال؛ لأمر قد يقع في المستقبل، أو لا يقع، فإن، قال: فَلِمَ اعتبرتم حاجة العطش، وان كانت مسْتَقبلةٌ مُتَوقَعة؟ قلنا: احتياج الشخص إلى الماء للشرب محقّق، ولا يمكن انفكاكه، واحتياجه للدواء قد يقع، وبتقدير وقوعه، فقد يسد مسدّ ذلك الدواء وغيره، بخلاف الماء للعطش، ولا يقوم غيره مقامه.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: ولا حرج في الوضوء منه، ولا حرج في غسل الثياب منه، ولا حرج في الاستنجاء منه إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وقال أيضا: ويجوز الوضوء منه والاستنجاء، وكذلك الغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، توضأ منه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا توضأ منه الإنسان أو اغتسل منه للتبرد أو للجنابة أو لما جعل الله فيه من البركة فلا حرج في ذلك، وله أن يستنجي منه أيضًا، له أن يستنجي منه أيضًا وإن كان مباركًا، فلا مانع، لأنه ماء طهور، ماء طيب، فلا مانع من أن يستنجي منه، كالماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، فإن الماء نبع من أصابعه صلى الله عليه وسلم مراتٍ كثيرة، وهو من المعجزات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت