عرف المجمل عند المتكلمين بتعريفات عدة:
عرفه الغزالي بقوله:"هو اللفظ الصالح لأحد معنييه، الذي لا يتعين معناه لا بوضع اللغة ولا بعرف الاستعمال". [1]
وعرفه أبو إسحاق الشيرازي بقوله:"هو ما لا يعقل معناه من لفظه ويفتقر في معرفة المراد إلى غيره". [2]
بينما عرفه أبو الوليد الباجي، بقوله:"هو ما لا يفهم المراد به من لفظه ويفتقر في البيان إلى غيره". [3]
غير أن هذه التعريفات لا تكاد تسلم من اعتراضات واردة عليها.
فإن من تمام التعريف كونه جامعًا مانعًا مختصرًا كما لا يخفى.
أما كونها غير جامعة فلأنها خلت من شيئين:
الأول: المجمل إذا كان فعلا، وذلك مثل قيامه صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية من غير تشهد فإنه يحتمل أن يكون قيامه صلى الله عليه وسلم عن عمد، فيكون دليلا على جواز ترك هذا التشهد، ويحتمل أيضا أن يكون القيام عن سهو، فلا يكون دليلا على جواز تركه.
وبذلك يكون الفعل هنا مجملا، وهو غير داخل في التعريف، لأن أصحاب التعاريف قيدوا المجمل بأنه: اللفظ، والفعل ليس لفظًا. [4]
وأما كونها غير مانعة، فلدخول أشياء غير مرادة من التعريف.
أما الأول: فاللفظ المهمل داخل في التعريف، فاللفظ المهمل قطعا غير مراد فلا يطلق عليه أنه مجمل.
قال الحفناوي [5] ، لأن الإجمال والبيان من صفات الألفاظ الدالة، والمهمل لا دلالة له على شيء"."
وأما الثاني، فلفظ:"مستحيل"فإنه إذا أطلق لا يفهم منه شيء، حيث إن المستحيل معدوم، والشيء، هو الموجود، وعليه فهو ليس مجملا ومع ذلك فالتعريف يشمله. [6]
(1) -المستصفى، (1/ 345)
(2) -اللمع، ص 49
(3) -إحكام الفصول (ص 283)
(4) - شرح البدخشي على المنهاج البيضاوي.، (2/ 142) ، ونقلها عن الحفناوي في الإجمال والبيان (ص 12)
(5) -الإجمال والبيان الحفناوي، ص 12.
(6) -ملخص ما ذكر الآمدي في الإحكام (2/ 165) ط عفيفي بالإضافة إلى المصدر السابق. وأفاض الآمدي بذكر الاعتراضات على التعاريف في كتابه الإحكام (2/ 166 (