1 -التوحش في اللغة: ذكر شيخنا فضيلة العلامة الأصولي الفقيه الأديب الأريب سيدي محمد الروكي في إحدى محاضراته أن من أسباب الإجمال كون اللفظ من وحشي الكلام فيقع الغموض في فهم معنى اللفظ، وذلك راجع إما لتنافر في الحروف، أو كون الكلمة من الغريب سواء من جهة اللفظ أو المعنى، نظما أو إفرادا، ثم مثل -حفظه الله بما حفظ به الذكر الحكيم- لكل قسم من هذه الأقسام بأمثلة وافيه كافية شافية من كل سقم.
وممن نبه أيضا إلى ذكر هذا السبب أبو زيد الدبوسي [1] والسرخسي [2] أيضا كما في قوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين) ً" [3] ."
فاستعمل الله تعالى: كلمة (هلوع) ثم بين معناها.
2 -ازدحام المعاني واشتباه المراد:
فتزاحم المعاني المتساوية تكون سببا في الغموض والإجمال ولا سيما مع فقدان القرينة المعينة لأحد المعاني.
مثاله من أوصى لمواليه، وله موال أعلون وأسفلون.
وممن ذكره من الأئمة البزدوي [4] والنسفي [5] رحمهم الله تعالى.
3 -انتقال اللفظ من معناه اللغوي إلى آخر شرعي:
فهذا الانتقال من المعنى الظاهر في أصل اللغة إلى معنى شرعي خاص غير معلوم يجعل اللفظ يدخل في دائرة الإجمال فلا يمكن معرفة المراد منه إلا بتفسير من الشارع الذي نقله عن معناه وأصله.
والأمثلة على ذلك كثيرة: كقول الله تعالى:"وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين". [6]
فإن المعنى اللغوي للصلاة - وهو الدعاء - غير مراد قطعًا فلابد من معنى آخر شرعي، وهو غير معلوم، ولا يمكن إدراكه إلا ببيان من الشارع، وقد تولاه النبي صلى الله عليه وسلم فبينه بفعله وقوله، وكذلك الزكاة والصيام والحج.
(1) - كشف الأسرار (1/ 54)
(2) -في أصوله (1/ 168)
(3) -المعارج (19 - 22) .
(4) -في أصوله (1/ 54) .
(5) - المنار (365) .
(6) - البقرة (43) .