ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الإجمال واقع في الكتاب والسنة وأدرجوه ضمن مباحثهم الأصولية، وأنكر ذلك داود الظاهري كما نبه عليه المحلي في شرحه البدر الطالع. [1] وهو الرازي في المحصول [2] وابن النجار في شرح الكوكب المنير [3]
قال السبكي:"والأصح وقوعه في الكتاب والسنة". ومنه قوله تعالى:"أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" [4] وقوله تعالى:"إلا ما يتلى عليكم" [5] .وهو الذي رجحه السيوطي أيضا فقال:"وَهُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ" [6]
يرى ابن القيم أن المجمل واقع في القرآن وقد أحيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بيانه، فقال رحمه الله-إن بعض آيات الأحكام مجملة، عرف بيانها بالسنة كقوله تعالى:"ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" [7] فهذا مجمل في قدر الصيام والإطعام، فبينته السنة بأنه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وكذلك قوله تعالى:"وليطوفوا بالبيت العتيق" [8] مجمل في مقدار الطواف، فبينته السنة بأنه سبع، ونظائره كثيرة، كآية السرقة وآية الزكاة وآية الحج". [9] [10] "
(1) -البدر الطالع (1/ 436) وممن نبه عليه أيضا العلامة البناني المغربي (2/ 95) .
(2) -المحصول (3/ 15) .
(3) -شرح الكوكب (3/ 415) .
(4) -البقرة (237) .
(5) -المائدة الآية 1.
(6) الإتقان في علوم القران النوع السادس والأربعون.
(7) -البقرة الآية 196.
(8) -الحج، الآية 29.
(9) -الصواعق المرسلة (1/ 211 - 212) وإعلام الموقعين (2/ 295) .
(10) -إختيارات ابن القيم الأصولية (2/ 592) .