فهرس الكتاب
للإجمال أسباب كثيرة، وقد أعيى الباحثين استقصاؤه، والسبب في نظري هو أن هذا المبحث تناولته علوم عديدة كعلم اللغة والتفسير وأصول الفقه وغيرها، وكل يذكر أسباب الإجمال من جهته وبحسب تخصصه من العلم الذي هو فيه.
لذا اتفقت كلمة الأصوليين على إدراج هذا المبحث ضمن المباحث اللغوية-الأصولية، إلا أن بعض الباحثين اليوم يذكر تلك الأسباب كما ذكرها الأولون فيكون في ذلك بعض تكرار فمنهم من ذكر أكثر من عشرين سببا للإجمال، والناظر بعين التمحيص يرى أنه يمكن جمعها في محاور ثلاث أو أربع.
فحرصها الدكتور الحفناوي مثلا في ثمانية أسباب: في الاشتراك اللفظي وتردد اللفظ بين مجازاته، العام إذا خص بمجهول، الوقف والابتداء، إرادة فرد معين من أفراد الحقيقة الواحدة مع عدم القرينة على التعيين والسبب الأخير تردد الواو بين العطف والحال.
فضرب لكل سبب أمثلة توضحه، فكما يظهر للقارئ أن إمكانية الجمع بين بعضها قائمة: كتردد اللفظ بين مجازاته وإرادة فرد من أفراد الحقيقة الواحدة مع عدم القرينة على التعيين فيمكن جمعها بقولك: تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز ودورانه بينهما إلى غير ذلك، كما أن هذا التقسيم الذي ذكره حفظه الله يعزبه مزيد تمحيص وبيان، كما سيأتي التنبيه عليه.
ومما يمكن التنبيه عليه أيضا أنه حفظه الله أغفل العديد من الأسباب مما نبه عليها كبار الأئمة كالغزالي والآمدي والشيرازي وغيرهم رحمهم الله أجمعين- في مصادرهم كما سوف يأتي التنبيه عليه أيضا إن شاء الله تعالى في موضعه.
وقد ذكر الدكتور محمد عبد العظيم حمزة في كتابه: أسباب الإجمال في الكتاب والسنة أن إمام الحرمين أبا المعالي الجويني حصر أسباب الإجمال في أربعة أسباب في كتاب البرهان فقال: وإمام الحرمين -ت 478 هـ -
قسم أسباب الإجمال إلى:
1 -مجمل بسبب جهالة الحكم ومحله
2 -مجمل بسبب جهالة المحل
3 -جهالة المحكوم له و به
ثم قال: وأغفل -رحمه الله- ذكر إجمال الأفعال ..."اهـ بتصرف"