الصفحة 22 من 41

ثم رجعت إلى كتابه البرهان لأتحقق من كلامه فوجدت خلافه، فذكر أبو المعالي الجويني ثمانية أسباب للإجمال.

أذكرها ملخصة:

1 -كون الإجمال ناشئا عن عدم التعيين أصلا.

مثاله: قوله تعالى: و"ءاتوا حقه يوم حصاده". [1]

2 -وقوع التردد في التعيين

قال وقد يعرض في معين ولكن يقع في تعيينه تردد كقوله تعالى:"ثلاثة قروء" [2]

3 -اكتساب اللفظ المبين إجماله من لواحقه.

مثال قوله تعالى:"إلا ما يتلى عليكم". [3]

لأن الإجمال ينسحب على الكلام من جهة إجمال في الاستثناء المتصل به كقوله تعالى: (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم)

فلو تركنا وقوله تعالى:"وأحلت لكم بهيمة الأنعام لاستبنا من هذا الكلام إباحة كل بهيمة من الأنعام، لكنه لما استثنى من التحليل ما يتلى علينا، وهو مجهول، عادة بالجهالة فيها استثني منه وهو المحلل" [4] ، فيكون المعنى (إلا ما يتلى عليكم من المحرمات) .

4 -تعلق الحكم بالأعيان المعلوم أنها لا تدخل تحت قدرنا فيقع الإجمال: كما في قوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم"وكقوله:"أحلت لكم بهيمة الأنعام".

ومعلوم أن نفس بهيمة الأنعام ونفس الأم لا يوصفان بتحليل أو تحريم لأن لا قدرة لنا على ذواتها وإنما لنا قدرة على التصرف فيها، والتكليف إنما يتعلق بمقدور عليه.""

قلت: ولم يسلم ابن رشد - الجد- هذه الدعوى لأن مفهوم الخطاب راجع إلى عرف التخاطب مما أغنى عن النطق به. [5]

(1) الأنعام 141

(2) -البخاري ومسلم

(3) -البقرة (228)

(4) -المحصول (309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت