اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ. [1]
وما رواه أحمد عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الإِِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ. [2]
قلت: ومن علامات محبة الله عز وجل اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، قال الملك تبارك وتعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ.
قال الحسن: فكانت علامة حبه إياهم اتباعهم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. [3]
قال ابن كثير في التفسير: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله. [4]
والمراد القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه وعمله، ورد ما سوى ذلك مما ينافي هذه الكلمة، خلافا لمكذبي رسل الله الذين أخبر الله عنهم بقوله {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [5] فهم عرفوا أن لا إله إلا الله توجب ترك ما كانوا يعبدون من دون الله، لهذا من رد دعوة التوحيد ولم يقبل كان كافرًا، سواءً كان ذلك الرد بسبب العناد أو الحسد، أو الكبر.
(1) أخرجه أبو داود/4061.
(2) أخرجه أحمد/ 18523.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم/ 3450.
(4) تفسير ابن كثير: 2/ 32.
(5) الصافات: 36.