الصفحة 6 من 17

ومن جهل المشرك: اعتقاده أن من اتخذه وليا أو شفيعا: أنه يشفع له وينفعه عند الله كما يكون خواص الملوك والولاة تنفع شفاعتهم من ولاهم والهم ولم يعلموا أن الله ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [1] ، {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} [2] وبقي أن الله لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد واتباع الرسول وعن هاتين الكلمتين يسأل الأولين والآخرين كما قال أبو العالية:"كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟". [3]

قلت: أنظر رحمني الله وإياك أن النجاة لا تحقق إلا بهذين الأصلين، أن نعبد الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين، والكفر بكل ما عبد من دونه، والأصل الثاني: أن نعبده تعالى ذكره بما شرع على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا نعبده بالبدع والأهواء التي شرعها لهم الشياطين على لسان الطواغيت وأذنابهم.

ومعنى ذلك أن أن تستقين يقينًا جازمًا لا ريب فيه بمقتضى ومعنى كلمة التوحيد، لأنها لا تقبل ظنًا ولا ريبًا ولا ترددًا، فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين فلا بد من فهم معناها، والإخلاص لها، ولا بد من انتفاء الشك وحصول اليقين الجازم بها وبما تقتضيه.

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} . [4] وهذا مدح من الله تعالى لعباده الصادقين أنهم لم يرتابوا، وذم الله المنافقين بقوله تعالى ذكره: وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي

(1) البقرة: 255.

(2) الأنبياء: 28.

(3) مدارج الساليكن: 1/ 225.

(4) الحجرات: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت