الصفحة 15 من 17

تَسْلِيمًا أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، كما ورد في الحديث:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". [1]

قال الحق تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] .

فالطاغوت هو الشيطان، وكل ما عبد من دون الله، فكل ما عبد من دون الله من أنس وجن، وحجر وشجر شيطان.

قال البغوي: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ} يعني: الشيطان، وقيل كل ما يعبد من دون الله [3] .

قال ابن كثير: وقوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي من خلع الأنداد والأوثان, وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله, ووحد الله فعبده وحده, وشهد أنه لا إله إلا هو {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} [4] ، أي فقد ثبت في أمره, واستقام على الطريق المثلى, والصراط المستقيم) [5] .

قال الطبري: والصواب من القول عندي في الطاغوت: أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من

(1) ابن كثير: 2/ 349.

(2) البقرة / 256.

(3) تفسير البغوي للآية.

(4) البقرة: 256.

(5) تفسير ابن كثير للآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت