الصفحة 14 من 17

قال شيخ الإسلام رحمه الله: وكلام الله ورسالته يتظمن إخباره وأوامره فيصدق القلب إخباره تصديقًا يوجب حلًا في القلب بحسب المصدق به، والتصديق هو نوع من العلم والقول، وينقاد لأمره ويستسلم، وهذا الإنقياد والستسلام هو من نوع الإرادة والعمل، ولا يكون مؤمنًا إلا بمجموع الأمرين فمن ترك الإنقياد كان مستبكرًا فصار من الكافرين وإن كان مصدقًا.

ألا ترى أن نفرًا من اليهود جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه عن أشياء فأخبرهم فقالوا: نشهد أنك نبي ولم يتبعوه، وكذلك هرقل وغيره فلم ينفعه هذا العلم وهذا التصديق، ألا ترى أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ما جاء به هو رسالة الله وقد تضمنت خبرًا وأمرًا فإنه يحتاج إلى مقام ثان هوتصديق خبر الله، وانقياده لأمر الله، فإذا قال:"أشهد أن لا إله إلا الله"فهذه الشهادة تتضمن تصدسق خبره والإنقياد لأمره،"وأشهد أن محمد رسول الله"تضمنت تصديق الرسول بما جاء به من عند الله فبمجموع هاتين الشهادتين يتم الإقرار. أهـ

قال ابن باز رحمه الله تعالى: وهذا يدل على أن العبادة تقتضي: الانقياد التام لله تعالى، أمرًا ونهيًا واعتقادًا وقولًا وعملًا، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة الله، يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم الله، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرفاته كلها لشرع الله، متجردًا من حظوظ نفسه ونوازع هواه، ليستوي في هذا الفرد والجماعة، والرجل والمرأة، فلا يكون عابدا لله من خضع لربه في بعض جوانب حياته، وخضع للمخلوقين في جوانب أخرى، وهذا المعنى يؤكده قول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] .

قال ابن كثير رحمه الله: يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا؛ ولهذا قال: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا

(1) النساء/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت