الصفحة 9 من 17

صلى الله عليه وسلم: دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ. [1]

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن عليه رحمة الله: فالصادق: يعرف معنى هذه الكلمة، ويقبله، ويعمل بما تقتضيه، وما يلزم قائلها من واجبات الدين، فيصدق قلبه لسانه، فلا تصح هذه الكلمة، إلا إذا اجتمعت هذه الشروط. [2]

فلا بد أن يكون قائلها محبًا لله غاية المحبة، وأن يكون الله عز وجل محبوبا لذاته وحده لا شريك له، ويحب المؤمنين الموحدين حبا له وفيه تبارك وتعالى، فمن مقتضيات محبة الله، محبة ما يحبه الله، وكره وبغض ما يبغضة الله عز وجل ويكرهه.

قال الملك تبارك وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} . [3]

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يُحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالَم إنما يجوز أن يُحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يُحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [4] ، فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يُحب لذاته إلا الله، فإن ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه لم يُحب لأجله فمحبته

(1) البخاري/ 44، ومسلم/ 11.

(2) الدرر السنية: 3/ 252

(3) البقرة: 165.

(4) الأنبياء: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت