دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له. إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا ما كان من شيء [1] .
وأخرج الإمام مسلم عن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ [2] . وفي رواية عند الإمام أحمد: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [3] .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب روح الله روحه إلى الجنة: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل اللفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه. فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع"انتهى."
ثم بعد تحقيق هذه الشروط مجتمعة لا بد من الإقامة عليها أولًا ثم الموت عليها، فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن مات على ضد هذه الكلمة من الكفر والشرك لم تنفعه، فقد اشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول الجنة بتحقيق هذه الشروط كما بينا في الأحاديث المذكور آنفًا.
قال الملك تبارك وتعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ
(1) تفسير الطبري للآية.
(2) أخرجه مسلم/ 34.
(3) أخرجه أحمد/ 15971.