الصفحة 3 من 17

عمن سوى الله. [1]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. [2]

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإنما يصير الرجل مسلمًا حنيفًا إذا شهد أن لا إله إلا الله فعبد الله وحده بحيث لا يشرك معه أحد في تألهه، ومحبنه له، وعبوديته، وإنابته إليه، وإسلامه له، ودعائه له، والتوكل عليه، وموالاته فيه، ومعاداته فيه، ومحبته ما يحب، وبغضه ما يبغض، ويفنى بحق التوحيد عن الباطل، ويفنى من قلبه عن تأله ما سواه بتأله الله تحقيقا لوقول: لا إله إلا الله فيفني ويفنى من قلبه تأله ما سواه، ويبقى في قلبه تأله الله وحده.

قلت: دل هذا الحديث بيقين على أن من قالها ولم يعلم معناها، ولم يعمل بمقتضاها من إخلاص العبادة لله وحده لا شرك، والبراءة من الشرك، فهو جاهل للتوحيد، وفاقده بنفس الوقت، إذ أن الجنة لا يدخلها المشركون، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة كما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد توافرت الأدلة من الكتاب والسنّة على اشتراط الإخلاص للأقوال والأعمال الدينية، وأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وحده لا شريك، وابتغي به وجه.

قال: تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} . [3]

وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا

(1) الدرر السنية"3/ 307."

(2) أخرجه مسلم/ 38، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

(3) الزمر: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت