الصفحة 2 من 17

الكفر والبراءة من كل ما يعبد من دون الله عز وجل، وإفراد الله وحده لا شريك له بجميع أنواع العبادة، إذ أن العبادة لا تقتصر على الصلاة والزكاة والصوم والحج بل هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقول الظاهرة والباطنة مثل: التوكل، والمحبة، والإستغاثة، والخشوع، والرهبة، والرغبة والخشية، والإنابة، والإستعانة، والذبح، والنذر، والإتباع، والطاعة، والتحاكم، وغير من الأقول والأفعال التي يحبها الله ويرضاها.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في معنى هذه الآية: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له. [1]

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح - فغير نافع بالإجماع. [2]

قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ... } . [3]

قال البقاعي رحمه الله: فلا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا، واعتقد ذلك وقبله وعمل به. وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل، فقد تقدم في كلام العلماء أن هذا جهل صرف، فهي حجة عليه بلا ريب. [4]

قال الوزير: أبو المظفر، في الإفصاح، قوله: شهادة أن لا إله إلا الله، يقتضي: أن يكون الشاهد، عالمًا بأنه لا إله إلا الله؛ كما قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ... } . [5]

وقال عبد الرحمن بن حسن: فأفرض الفرائض: معرفة معنى هذه الكلمة؛ ثم التلفظ بها والعمل بمقتضاها؛ فالإله، هو المعبود؛ والتأله التعبد، ومعناها: لا معبود إلا الله؛ نفت الإلهية

(1) تفسير ابن كثير: 7/ 243.

(2) فتح المجيد: 41.

(3) سورة محمد: 19.

(4) فتح المجيد: 38.

(5) الدرر السنية: 3/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت