الصفحة 5 من 17

لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ فإن دين الإسلام، هو: دين الله، الذي أمر به الأولين والآخرين، كما قال تعالى {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [1] وفسر إسلام الوجه، بما يقتضى الإخلاص؛ والإحسان: العمل الصالح، المأمور به؛ وهذان الأصلان: جماع الدين؛ لا نعبد إلا الله، ولا نعبده بالبدع، بل بما شرع، كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [2] .

وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله فقال: دين الإسلام مبني على أصلين وهما: تحقيق شهادة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأول ذلك ألا تجعل مع الله إلهًا آخر فلا تحب مخلوقًا كما تحب الله، ولا ترجوه كما ترجو الله ولا تخشاه كما تخشى الله، ومن سوى بين المخلوق والخالق في شيء من ذلك فقد عدل بالله، وهو من الذين بربهم يعدلون، وقد جعل مع الله إلهًا آخر، وإن كان مع ذلك يعتقد أن الله وحده خلق السموات ... والأصل الثاني: أن نعبده بما شرع على ألسن رسله لا نعبده إلا بواجب أو مستحب والمباح إذا قصد به الطاعةدخل في ذلك والدعاء من جملة العبادات، فمن دعا المخلوقين من الموتى، والغائبين، واستغاث بهم -مع ان هذا لم يامر به الله ولا رسوله أمر إيجاب ولا استحباب- كان مبتدعًا في الدين مشركًا برب العالمين متبعًا غير سبيل المؤمنين. أهـ [3]

قال ابن القيم رحمه الله: تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة وقد سأله:"من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟"قال:"أسعد الناس بشفاعتي: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه"كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته: تجريد التوحيد عكس ما عند المشركين: أن الشفاعة تنال باتخاذهم أولياءهم شفعاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله فقلب النبي صلى الله عليه وسلم ما في زعمهم الكاذب وأخبر أن سبب الشفاعة: هو تجريد التوحيد فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع.

(1) البقرة: 112.

(2) الدرر السنية: 3/ 54.

(3) مجموع الفتاوى: 1/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت