رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. [1]
وقال تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [2]
هم شكّوا بدعوة الرسل التي هي إفراد الله بالعبادة"توحيد الأولوهية"، وذلك استوجب كفرهم، مع أهم كانوا يؤمنون أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت"توحيد الربوبية"، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [3] ، فهم لم يشكوا بالله عز وجل بهل هم شكوا بدعوة رسله، فكذبوهم وكانوا بذلك كافرين.
ثبت في صحيح مسلم عليه رحمة الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة رضي الله عنه: مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ. [4]
وفي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنْ الْجَنَّةِ. [5]
قال الشيخ عصام البشير المراكشي: ويجدر التنبيه إلى أن الشك المذكور في هذه الأحاديث، والذي هو ناقض لركن التصديق القلبي إنما هو التردد المستقر في القلب، وهذا من سيما المنافقين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [6] . أما بعض الوساوس التي يلقيها الشيطان لابن آدم ليزعزعه عن إيقانه، ويشككه في مسلمات دينه، فليست - إن شاء الله تعالى - مما يضر
(1) التوبة: 45.
(2) ابراهيم: 9 و 10.
(3) الزخرف: 87.
(4) أخرجه مسلم/ 46.
(5) أخرجه مسلم/ 40.
(6) التوبة/ 45.