فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 32

(24)(مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)[الشعراء: 207]

كأنني أحلم .. بالأمس القريب قصور فخمة، ومليارات باذخة، وأملاك تتجاوز الوصف، وسيارات وطائرات!! وخدم، وجيش واستخبارات تحرسه من النملة العابرة، وأعلام وإعلام تقدسِّه، وتدفع عنه كل عثرة ... ثم تأتيهم النائبة فجأة، فيتبدل حاله، وتُفضَح صورته، وتُكشَف حقيقته، فإذا هو من أكابِر العملاء، ومن صيارفة الفساد في البلاد العربية، ثم يودع الحبس، ويتعرض للمساءلة والتحقيق ... !

فسبحان الله، لم تغنِ عنه قوته، ولم تُسعفه أمواله، وخذله إخوانه وشركاء المهنة، ومقتَه شعبه إلى النخاع، فكان الخطب كما قال الله (مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) (الشعراء: 270) .

عاشوا في المتع اللذيذة، ورَفلوا في الآلاء البهجية، واستطعموا منائِر العظمة، والاستعلاء، ثم جاء حتفهم، فانقلبت عليهم أموالهم وكنوزهم، وبات حرسهم يلعنهم، ويتبرأ منهم .... !

ما أغنت عنهم مُتعهم، ولا آزرتهم حصونهم وجموعهم، وهذا هو مصير وجهاء الظلم، وأغنياء الحيف، الذين يستبدلون الذي أدنى بالذي هو خير، ويؤثرون العدو على الأخ الصديق، ويخدمون الكفر أشد من الاسلام ..

نعوذ بالله من حالهم ومآلهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت