يحكي لنا التاريخ، والقرآن في قصصه المنقولة، كيف طالت العدالة الإلهية الظالمين والمستكبرين في الأرض بغير الحق، وفعل فيهم ذو البطش الشديد فعلته، فدمر ديارهم، وخرب حضارتهم، وهدهدَ عروشهم، فأصبحوا غرقى، أو هلكى، أو صرعى في ديارهم جاثمين، وأضحوا أثرًا بعد عين!!
وللأسف أن ثمة دول ونظم، تعتقد أنها راسخة رسوخ الخيال، ولم تعتبر بآيات الله وأيامه، ومَثُلاته في من وطغى وظلم، أو حارب استكبر، أو استبد واستأثر.
إن القرآن بقصصه التاريخية، يعلمنا العظة والاعتبار، ويُري الظلمة عبر التاريخ، بأنكم مخاطبون بسنن الله ومثلاثه في أحوالكم .. فلن يفر بعضكم من السنن الإلهية، أو المقدر التاريخي الذي يتحينه .. !
وفي بعض تلك الأحداث والتقلبات التاريخية، عِبرٌ لكم لو انتبهت العقول وطهرت الضمائر .. ! ولكن للأسف تقع بعض المعاصي القاتلة، لا سيما الظلم والشهوات من أصحابها في مقتل، فتحرمه نعمة اليقظة والانتباه، فيسير في الدنيا بلا تفكر، ويحكم ويعامل الناس بكل قسوه وحيف وتجبر ..
وإن ما جرى في تونس ومصر، وزوال طاغوتين شهيرين_ قدّما كل خدمة للغرب وتخلّي الغرب عنهما_ لنذارةٌ عظيمة لكل الدول والأمم، أن تعتبر من ذلك، وأن تتوخى العدل مع شعوبها، وأن تعلن وطنيتها الصادقة، بالحب والسخاء وليس بالدعوى والجفاء!!