كم من مجرمٍ، فجَرَ وسفكَ وطغَى، وظن أن المال والجاه، والمتعة إليه؟! عاش سنوات على ذلك، والنعم تنهال عليه من الله، فزين له الشيطان سوء عمله، وظن أنه على شئ .. !! وفُجاءه تنقلب الدنيا عليه، ويُسلب مجده، ويتخلى عنه أقرب الناس ويُرى مودوعًا في السسجن والحبس ... منتظرًا المحاكمة فيه ... !!
والأدهى في ذلك سقوط، سمعته البهية، وتحوله بعد ذلك إلى سارق كبير!! سرق الثروة والهدايا العالمية، وشارك في كل صفقات البلد مشاركة جبرية، وزاحم الناس في قوتهم البسيط، بل أكل حلواه وجودته، وأبقى لهم الصُبابة والفتات .. وظن أنه مخلد راسخ، لن تجتاحه الجوائح، ولن تنال منه السنن والتحولات .. !
ومن العجائب أن الذين لا يهتمون بالسياسة، أو يخافون التحدث فيها، من بؤساء المجتمع، باتوا يتحدثون عن سرقاته، وأن رئيسهم (حرامي كبير) .. !
ياللعجَب ما هذا الإذلال التاريخي، وهذه الإهانة العظمى؟!
لا أجد تفسيرًا لذلك، أحسن وأجلّ من كشف القرآن عن مثل هؤلاء بقوله (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (الفجر: 14)
فلن يغني عنك جنودك إذا حضرت النكبة، ولن تنفعك ملياراتك، إذا انكشفت الخيانة، ولم يبقَ لك وزن!! إذ لاكتك الألسنة، وبات الفلاح البسيط يسخر منك!!.