فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 32

(27)(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرض)[القصص: 5]

كم أهين التيار الإسلامي، واستُضعف وشُرّد أهله، ونُكِّلَ بقادته في الزمن التونسي والمصري البائدَين .. والآن يدور الزمان دورته، وتصدقُ السنة الإلهية، وتتهاوى عروش الظلمة المتجبرين، الذين كانوا يكرهون رؤية المساجد والحجاب!! فيصبح الإسلاميون قوة سياسية معترفًا بها، بل يؤسسون أحزابًا، ويلقون خطبًا ومحاضرات في فضاء مفتوح، بلا رصد ومضايقة، ويتقدم بعضهم للترشيح الرئاسي ... !!

كأننا لا نصدق ما يحدث!!

لولا أن الله حدثنا بنهاية كل ظالم، وبعزةِ كل صابر وبانفراج كل مضيق، وبثبات كل مستعصم، وبانتصار كل مستضعف .. ! ولو طال الزمان، وجار المجرمون، وحوصرت الكلمة الصادقة، ومُنِعَ العلماء وهُجِّر المصلحون!!

عسى الكربُ الذي أمسيتُ فيه ... يكون وراءَه فرجٌ قريبُ

فيأمن خائفٌ ويُفكُّ عانٍ ... ويأتي أهله النائي الغريبُ!

إن منهج الصراع بين الحق والباطل، ينتهي بمنّة الله على عباده المستضعفين وبجعلهم أئمة، ويجعلهم الوارثين.

كما قال (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ) (القصص:5) .

إن ما يجري في تونس ومصر، وهو وإن كان في مراحله الأولى، نوع من التمكين للدعوة الإسلامية، التي كانت ملاحقة لعقود طويِلة، وقُمِعت قمعًا لا حدود له، حتى ظننا أن لن يكون للاسلام رجعته، ولا جيله الزاهر، أو شبابه اليانع، فجاءت هذه الثورات العجيبة لتحيي الإسلام من جديد، وتعيد للأمة كرامتها ...

منة الله على المستضعفين هنا، أن ظهروا بعد ما استُبعدوا ...

وكُرموا بعدما أُهينوا ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت