ومن عجائب هذا الكتاب شموله لأحوال الإنسان، وتطورات الأمم والدول، فهو كتاب توحيد وشريعة، ومبادئ وعقيدة، وآداب وسلوك، وموعظة وأخبار، وقصص وتذكار ...
ولايزال المتدبر له، ينتفع، ويغرف من بحر دروسه وعظاته، لعظمة ما يَحوي، وتطابقها مع أحوال الإنسان والأمم وتقلبات الأزمنة والعصور، لأنه كتاب عظيم، تكلم به الباري الحكيم، وهو عليم بخلقه، ومنتهى أحوالهم وسلوكياتهم ...
قال تعالى: (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ) (الملك: 14) .
ولا يزال القرآن بأخباره وقصصه ودروسه وعجائبه، يشرح للمسلم واقعه، ويجلي له حقيقته وفلسفة أعماله وتحركاته.
ونظرًا لما مرت به الأمة العربية هذه الأيام، من مفصل تاريخي رهيب، وحصول ثورات وغضبات ساخطة، من واقعها السياسي، والاقتصادي والحقوقي، بدا لي أن أرسم ذلك من خلال القرآن ودروسه وعبره، الذي فيه تبيان كل شئ، وأستشهد بما يعتبر تجلية قرآنية لفعائل بني آدم، وتحولاتهم إيجابًا وسلبًا، سائلًا المولى الكريم، حسن القصد وصحة الفهم، وإن مثل ذلك لدليل ساطع على صدقية هذا الكتاب، وأنه لا يقول إلا حقًا، ولا يقضي إلا حكمة ودرسًا، ولكن أين من يتجاوز به المساجد والخطب، ويجعله رساله حية في واقع الناس ... ؟!
والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط.
الأحد 25/ 6/1432 هـ
29/ 5/2011 م