وبرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح أقوال العلماء. تفسير القرآن العظيم (1/ 63) .
كان جمع القرآن الكريم على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان في هذه المرحلة الاعتماد على الحفظ أكثر من الكتابة، وسبب ذلك هو قوة الذاكرة وسرعة الحفظ وقلة الكتابة، ووجد كثير من الصحابة الكرام من حفظ القرآن الكريم، كأمثال أُبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم، وكان من سمع آية حفظها، أو كتبها على أي شيء يتيسر له من عُسُب النخيل، أو رقاع الجلود، ولخاف الحجارة، وهي الحجارة الملساء تشبه العظم، وما شابه ذلك.
المرحلة الثانية: في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وكان ذلك في السنة الثانية عشرة من الهجرة، وكان السبب في ذلك هو كثرة من قتل من القراء في وقعة اليمامة [1] ، وكان ممن قتل من القراء في هذه المعركة سالم مولى أبي حذيفة - رضي الله عنه - وهو أحد ممن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن منهم.
(1) كان سالم يحمل راية المهاجرين في هذه الوقعة وهي وقعة أهل اليمامة، وقال بعض المهاجرين لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا.
قال ابن حجر في الفتح عن وقعة أهل اليمامة: والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابة في الوقعة مع مسيلمة الكذاب، وكان من شأنها أن مسيلمة ادعى النبوة وقوى أمره بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد كثير من العرب، فجهز عليه أبو بكر الصديق خالد بن الوليد ==
== في دمج كثير من الصحابة، فحاربوه أشد محاربة إلى أن خذله الله وقتله، وقتل في غضون ذلك من الصحابة جماعة كثيرة، قيل: سبعمائة، وقيل أكثر"."
قوله: قد استحر بسين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم راء ثقيلة، أي اشتد وكثر. اهـ. فتح الباري (9/ 12) . والذي قتل مسيلمة هو وحشي بن حرب رضي الله عنه بحربته وهي نفس الحربة التي قتل بها أسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه -، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تقدم وحشي لمسيلمة فرماه بها فأصابه فقتله، وكان من جملة من قُتل قريبًا من عشرة آلاف، وقتل من المسلمين قرابة ستمائة. ولجأ الباقون من جيش مسيلمة إلى القلعة فصالحهم خالد - رضي الله عنه - ودعاهم إلى الإسلام فأسلموا عن آخرهم، وكان قد سُبي منهم من أدركه قبل الدخول في الحصن، ومنهم المرأة التي تسرى بها عليّ بن أبي طالب فأنجبت له محمدًا الذي يُقال له محمد بن الحنفية.